رحلة ( سُلم ) ناعورة الجسرية في مدينة حماة: من سُلم خشبي إلى سُلم معدني ثم الغياب .
تُعد نواعير مدينة حماة إحدى أروع التحف الهندسية والتراثية التي شيدها الإنسان على ضفاف نهر العاصي عبر العصور.
حديثي اليوم عن ناعورة الجسرية ، وتحديداً عن جزء كان أساسياً ورافق هذه الناعورة منذ بداياتها، وهو ( السُلم ) . كان قديماً يُستخدم للوصول إلى أعلى حجرية الناعورة لأغراض الصيانة وتنظيف مجرى المياه.
الفارق الزمني بين الصورتين تقريباً 90 عاماً . الصورة القديمة يعود تاريخ التقاطها لعام 1937م الصورة الحديثة 2026م
يُعد هذا الموقع من أكثر الأماكن حيوية ونشاطاً في مركز مدينة حماة .
نلاحظ في كلتا الصورتين : 1 – جسر السرايا الأثري ( المراكب ) – قديماً كان هذا الجسر شريان المدينة الواصل بين ضفتي نهر العاصي ، إلا أن طول الجسر تقلص كثيراً عبر السنوات بسبب توسعة الشوارع المحيطه به .
2- مبنى فندق حماة الكبير الأثري شُيد سنة 1935م وتحوّل لاحقاً إلى الإدارة المركزية لجامعة حماة .
3- الشارع المؤدي الى المرابط وفي عمق الصورة القديمة نلاحظ البناء الأثري لخان رسم باشا .
مدينة حماة بين الماضي والحاضر جسر الشهيد شفيق العبيسي
الفارق الزمني بين الصورتين 69 عاماً . الصورة القديمة يعود تاريخ التقاطها لعام 1957م الصورة الحديثة من تصويري 2026م
يُعدّ جسر الشهيد شفيق العبيسي من أكثر جسور مدينة حماة حيوية ونشاطاً بفضل موقعه الاستراتيجي وسط المدينة.
ورغم أنه لا يُصنف ضمن الجسور التاريخية القديمة في حماة ، حيث أُنشئ عام ( 1952م ) لتسهيل العبور بين ضفتي نهر العاصي ، إلا أن أهميته تعاظمت نظراً لعدم قدرة جسر السرايا الأثري ( المراكب ) على استيعاب حركة المرور المتزايدة بين طرفي المدينة.
صورة جميلة ونادره من عبق التاريخ بألوانها الأبيض والأسود من حي الطوافرة الأثري تظهر فيها ناعورة العثمانية وناعورة المأمورية . كما يظهر معنا بالصورة جدار طاحونة رحى المظفرية أو كما تُسمى أيضاً بطاحونة المسروده او طاحونة الأرامل .
بعد إزالة العشوائيات لمقهى المأمورية ومحيطها ، قمت بزيارة المعلم الأثري (دار الأمير نجم الدين التوتان ) ، وهو مكان كان معروفاً أصلاً لدى الباحثين والمؤرخين باسم (قوس التوتان) نسبةً إلى القوس الحجري الموجود إلى يومنا هذا.
طبعاً، أول ما لفت نظري هو فقدان نقش حجري قديم كان موجوداً وموثقاً بصورة تعود إلى ( عام 1908م ) ، ولكن نلاحظ من خلال الصور الحديثة أنه غير موجود. كيف ومتى وأين اختفى؟.. الله أعلم .
النقش الحجري المفقود كان مكتوب عليه : بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمل هذا المسجد المبارك العمري الأمير الأجل الكبير الفقير إلى رحمة الله تعالى النجم التوتان ابن ياروق في سنة أربع وثمانين وخمسماية ( 584 هـ ) .
وبناءً عليه يتبيّن لنا أن المكان كان عبارة عن دار ومسجد متجاورين، تَمَّ بناؤهما في التاريخ نفسه .
يقع الحمام في حي الطوافرة ، أحد الأحياء القديمة في مدينة حماة .
تاريخياً .. تُشير بعض المصادر أن الحمام يعود بناءه إلى نهاية العصر المملوكي وبداية العصر العثماني .
يتألف الحمام من ثلاثة أقسام :
البراني- الوسطاني- الجواني
القسم البراني :
هو عبارة عن مشلح للثياب، فيه عدد من الخزائن لحفظ الثياب والأغراض الشخصية، وفيه يجلس المستحمون ويشربون الشاي والقهوة والنرجيلة بعد الانتهاء من الإستحمام .
القسم الوسطاني :
هذا القسم مخصص للأشخاص الذين ليس لديهم القدرة على تحمل درجات الحرارة العاليه حيث تكون حرارة الحمام في هذا القسم مقبولة وأقل حرارة من القسم الجواني .
القسم الجواني :
وهو القسم الداخلي الحار من الحمام ، تكون درجة حرارته مرتفعه عن القسم الوسطاني .
وللحفاظ على درجة الحرارة، فقد صنعت جدران الحمام من التراب والحجر والكلس والقنب، وبهذا الشكل تكون عازلاً وحافظاً لحرارة الحمام.
أما الأرضية فهي مصنوعة من الرخام والمرمر، ومصقولة بحيث تعطي باطن القدم ملمساً مريحاً.
أيام زمان كان وجود الحمام في كل حي شيئ أساسي وضروري لأهالي الحي ، ولكن مع مرور الايام اندثر بعضها وبقي ذكراها الجميل .
تُعدّ النواعير من أبرز المعالم التاريخية والأثرية التي تميّزت بها مدينة حماة لهذا فقد برع الحرفي الحموي في صناعة وصيانة النواعير وتوارثها أبناؤهم عن آبائهم وأجدادهم منذ القديم .
وتتميز صناعة النواعير بدقة واتقان عالي بحيث تسمح للنواعير بالدوران التلقائي بواسطة الجريان الطبيعي للمياه ، وأي خلل في تصنيع الناعورة قد يؤدي الى اختلال توازنها و تحطمها خلال دورانها .
الأخشاب التي تستخدم في صناعة الناعورة هي بالغالب الجوز والحور حيث انها تمتلك مقاومة عالية لعوامل الطقس ، كما يمكن استخدام أخشاب السنديان والتوت والشوح لبعض القطع التي تدخل في تركيب جسد الناعورة .